ابن الأثير
344
الكامل في التاريخ
فشغب أصحاب العبّاس بن موسى على من بقي من أصحاب سعيد ، وقاتلوهم ، فانهزم أصحاب سعيد إلى الخندق ، ونهب أصحاب العبّاس دور عيسى بن موسى ، وأحرقوا ، وقتلوا من ظفروا به . فأرسل العبّاسيّون إلى سعيد ، وهو بالحيرة ، يخبرونه أنّ العبّاس بن موسى قد رجع عن الأمان ، فركب سعيد وأصحابه ، وأتوا الكوفة عتمة ، فقتلوا من ظفروا به ممّن انتهب ، وأحرقوا ما معهم من النهب ، فمكثوا عامّة اللّيل ، فخرج إليهم رؤساء الكوفة ، فأعلموهم أنّ هذا فعل الغوغاء ، وأنّ العبّاس لم يرجع عن الأمان ، فانصرفوا عنهم . فلمّا كان الغد دخلها سعيد وأبو البطّ ، ونادوا بالأمان ، ولم يعرضوا إلى أحد ، وولّوا على الكوفة الفضل بن محمّد بن الصبّاح الكنديّ ، ثمّ عزلوه لميله إلى أهل بلده « 1 » ، واستعملوا مكانه غسّان بن أبي الفرج ، ثمّ عزلوه بعد ما قتل أبا عبد اللَّه أخا أبي السرايا ، واستعملوا الهول ابن أخي سعيد ، فلم يزل عليها حتى قدمها حميد بن عبد الحميد فهرب الهول . وأمر إبراهيم بن المهديّ عيسى بن محمّد أن يسير إلى ناحية واسط على طريق النّيل ، وأمر ابن عائشة الهاشميّ ، ونعيم بن حازم « 2 » أن يسيرا جميعا ، ولحق بهما سعيد ، وأبو البطّ ، والإفريقيّ ، وعسكروا جميعا بالصيّادة « 3 » ، قرب واسط ، عليهم جميعا عيسى بن محمّد ، فكانوا يركبون ، ويأتون عسكر الحسن بواسط ، فلا يخرج إليهم منهم أحد ، وهم متحصّنون بالمدينة . ثمّ إنّ الحسن أمر أصحابه بالخروج إليهم ، فخرجوا إليهم لأربع بقين من رجب ، فاقتتلوا قتالا شديدا إلى الظهر ، وانهزم عيسى وأصحابه ، حتى بلغوا طرنايا « 4 » والنّيل ، وغنموا عسكر عيسى وما فيه .
--> ( 1 ) . طهره . A ( 2 ) . خازم . Bte . P . C ( 3 ) . بالصبارة . A ( 4 ) . ضزبايا . suM . rB ؛ طرنانا . B . p . s . A ؛ طربايا . P . C